صحتك والصيام.. الخيارات والمخاطر
السبت, 27 يونيو 2015 16:08

د. مريم أحمـد *

    يرغب كل مسلم أن يصوم شهر رمضان، وأنه من الطبيعي أن يشعر بالحزن عندما لا يستطيع أو لا يكون قادرا على الصيام، ومع ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى لا يشرع شيئاً يسبب ضرراً لخلقه:

”الله يضع لك كل التسهيلات، لأنه لا يريد أن يضعك في الصعوبات (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) الآية، البقرة الآية 185 من رحمته تعالى، قد أعفى بعض الأفراد من الصيام، حيث إن الصيام يضر بهم وأن الأضرار تفوق الفوائد، وقد استثنى الله الذين يعانون من (مرض حاد أو مزمن)، والنساء الحوامل، والحائض، والمرضعات، ومن المهم أن نلاحظ أن هذه الإعفاءات نسبية وليست مطلقة، وكل فرد يختلف في قدرته على الصيام عن غيره ومدى هذه المقدرة، ولذلك فمن المهم مناقشة الوضع الصحي الخاص بك مع طبيبك بشكل عام، وإذا كان أحد لديه حالة طبية يمكن التحكم بها جيدا، مثل ارتفاع ضغط الدم والربو، ويمكن أن يتم الصيام بأمان حتى لو كان على الدواء، فإن بعض هذه الأدوية يمكن أن تسبب لك ضرراً أو جفافا، فبعض الأدوية تتطلب تغييرا طفيفا في الجرعات، فإذا تم أخذ الدواء مرة واحدة أو مرتين يوميا، وهذه يمكن أن تؤخذ مع وجبة (السحور)/ أو وجبة (الإفطار)، تحتاج الأدوية الأخرى التي يتعين تناولها 3 أو 4 مرات يوميا، والتي من شأنها أن تمنع أي شخص من الصيام، ومع ذلك، يمكن لبعض أشكال الأدوية أن يتم تغيير جرعاتها بالتناوب بحيث تحتاج إلى أن يتم تناولها مرة واحدة أو مرتين يوميا فقط؛ ناقش الأدوية مع طبيبك لترى ما هي الخيارات المتاحة أمامك، جميع المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة ويستمرون على تناول الدواء يجب أن يناقشوا ذلك مع الطبيب قبل شهر رمضان، وهذا يشمل المرضى المصابين بالسكري، وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى والكبد المزمنة، والحوامل والمرضعات، والأدوية ذات المخاطر العالية خاصة التي تتسبب في آثار صحية ضارة تشمل: مدرات البول (مثل هيدروكلوروثيازيد، فوروسيميد)، الأنسولين، وأدوية ارتفاع السكري التي تؤخذ عن طريق الفم (على سبيل المثال غليبوريد).

المصابون الذين يختارون الصيام إذا لم يتمعن فريق الرعاية الصحية، للمصابين بالسكري الذين يعتمدون على النظام الغذائي وحده، يمكن أن يتم الصيام مع مخاطر منخفضة، في الواقع، مع تخفيض الوزن، والصيام قد يتحسن داء السكري ومع ذلك، لا يزال هناك خطر محتمل من ارتفاع السكر في الدم بعد الأكل مثل السحور أو وجبة الإفطار بعد غروب الشمس إذا كان المصابون بالسكري يفرطون في تناول الطعام، للمساعدة على منع هذا من الحدوث، فإنه قد يكون من الأفضل توزيع السعرات الحرارية لأكثر من2-3 وجبات صغيرة خلال فترة الليل، مرضى السكري الذين يتناولون الحبوب الخافضة للسكر عن طريق الفم يجب أن يكونوا حذرين للغاية إذا ما قرروا الصيام، فبعض الأدوية تشكل خطراً أكثر من غيرها، وعلاوة على ذلك، فقد تحتاج لتعديل جرعة الأدوية الحالية من قبل طبيبك. ولذلك، من المهم أن تقابل طبيبك قبل شهر رمضان، وتبحث معه إمكانية الصيام من عدمه، بشكل عام، يجب على مرضى السكري الذين يستخدمون الأنسولين أن لا يصوموا وإذا أراد المصاب بالسكري الصيام فعليه مقابلة طبيبه لأنه قد يحتاج إلى تغيير جرعة الأنسولين، أيضا، قد يحتاج المصاب إلى فحص السكر بالدم على مدار اليوم، لتجنب حدوث انخفاض السكر بالدم، وإذا حدث الانخفاض فعليه كسر الصيام فورا بدون تأخير، ولجميع مرضى السكري الصائمين عمل تحليل السكر في الدم على مدار اليوم، وكسر الصيام على الفور إذا كان (الجلوكوز في الدم من <60 ملغ/ دل [3، 3 مليمول/ لتر]) وهذا يعتبر انخفاض في سكر الدم، وإذا لم يعالج الانخفاض سريعا فليس هناك ضمان لانخفاض السكر في الدم أكثر، وينبغي أيضا كسر الصيام إذا وصل مستوى السكر في الدم <70 ملغ/ ديسيلتر (3.9 مليمول/ لتر) في الساعات القليلة الأولى بعد بدء الصوم، وخاصة إذا كان المصاب يستخدم الأنسولين أو أدوية السلفونيل يوريا، أو يأخذ meglitinide قبل الفجر، وأخيرا، ينبغي كسر الصيام إذا كان السكر في الدم يتجاوز 300 ملغ/ ديسيلتر (16.7 مليمول/ لتر). وينبغي تجنب الصيام في «أيام المرض».

تذكر دائما أن نيتك هي الفيصل، حتى إذا لم تكن قادرا على الصيام بسبب صحتك، والله يعلم ذلك، ويعلم عن رغبتك في الصيام، لذلك سوف تؤجر على حسب نيتك، وقد أعطاكم الله النموذج البديل للحصول على الأجور، والتي تكون كفارة لكم (مثل إطعام الفقراء، أو الصيام في وقت لاحق عندما تكون في صحة جيدة)، ويمكنك أيضا الحصول على أجور هائلة عن طريق القيام بسائر العبادات الأخرى في رمضان، بما في ذلك الصلاة، ومساعدة المحتاجين، وإعطاء الصدقة، والإحسان إلى الأقارب، نسأل الله أن يعيننا على تحقيق أفضل الأعمال في هذا الشهر الكريم، وقبول العبادات، وتسهيل شؤوننا، وأن يجعل لنا إكمال هذا الشهر في أحسن صحة بدنية ونفسية وروحية.

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

استطلاع الرأي

هل مشاركة المعارضة في الحوار حل نهائي للأزمة الراهنة ؟
 

مسجد شنقيط من الداخل

المتواجدون حاليا

حاليا يتواجد 58 زوار  على الموقع