توهم المرض .. معاناة مستمرة
الأحد, 08 نوفمبر 2015 12:15

توهم المرض .. معاناة مستمرةنصادفه أحيانا أثناء عملنا كأطباء، مقتنع أنه مصاب بمرض خطير، يثبت الكشف الإكلينيكي والفحوصات أنه لا يعاني من شئ خطير، نحاول إقناعه فيتركنا ويبدأ رحلة البحث من جديد، رحلة البحث التي لا تنتهي، فمريضنا مصاب باضطراب نفسي يعرف بـ "الوساوس المرضية" أو "توهم المرض".

 

* ماهي الوساوس المرضية؟

"

يعاني المصاب من وساوس تستحوذ على تفكيره، وتشغله دوما بفكرة إصابته بمرض خطير

 

"

الوساوس المرضية هي نوع من الاضطرابات النفسية (Illness anxiety disorder, hypochondria, health anxiety)، ويعاني المصاب بها من وساوس تستحوذ على تفكيره، وتشغله دوما بفكرة إصابته بمرض خطير، أو مهدد للحياة لم يتم تشخيصه بعد، وهذا يتسبب في الشعور بقلق بالغ يستمر لعدة أشهر أو أكثر، على الرغم من عدم وجود دليل طبي واضح يثبت أن هذا الشخص يعاني من مشكلة صحية خطيرة.

 

* ماهي أعراض هذا الاضطراب؟

تتضمن أعراض الوساوس المرضية ما يلي:

 

1. الخوف أو القلق الشديد طويل المدى بشأن الإصابة بمرض أو حالة صحية خطيرة.

2. القلق من أن الأعراض أو الأحاسيس الجسدية الطفيفة تشير إلى الإصابة بمرض خطير.

3. زيارة الأطباء بشكل متكرر أو الانخراط في الاختبارات الطبية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، أو رسم القلب بالموجات فوق الصوتية، أو الجراحة الاستكشافية.

4. تغيير الأطباء المتكرر - إذا أخبر أحد الأطباء المريض بأنه ليس مريضًا، فقد لا يصدقه ويسعى للحصول على آراء أخرى.

5. التحدث باستمرار بشأن الأعراض أو الأمراض المحتملة التي يعاني منها مع الأسرة والأصدقاء.

6. القيام بأبحاث صحية بشكل وسواسي.

7. الفحص المتكرر للجسم للكشف عن مشكلات مثل الأورام أو القرح.

8. الفحص المتكرر للعلامات الحيوية، مثل النبض أو ضغط الدم.

9. الاعتقاد بأنه مصاب بمرض بعد القراءة عنه أو السماع بشأنه.

 

* الوساوس المرضية مقابل المخاوف الطبيعية

لا يمكن تشخيص كل شخص يقلق بشأن المشكلات الصحية بأنه يعاني من وساوس مرضية، فإذا عانيت من أعراض لا تعرف لها أنت أو طبيبك سببًا واضحًا، فهذا أمر يستدعي القلق، وفي بعض الحالات، يكون الحصول على رأي ثانٍ أو إجراء مزيد من الاختبارات أمرًا مقبولاً، وإذا بدأت في البحث عن أمراض تبدو أنها تماثل الأعراض لديك، فمن المرجح أن تجد شيئًا ما، حيث غالبًا ما تشترك الأمراض الطفيفة مع الاضطرابات الأخطر في الأعراض.

 

قد أصبح من السهولة بمكان البحث عن المعلومات الصحية عبر الإنترنت في الأعوام الأخيرة، ولا يوجد ما يعيب في تثقيف نفسك، فالمشاركة بشكل فعّال في الأمور المتعلقة بصحتك يعد أمرًا ضروريًا للاحتفاظ بصحة جيدة.

 

وتكمن المشكلة عندما يزداد القلق لديك، وتستحوذ عليك فكرة أن هناك شيئًا ما به خلل خطير، حتى لو خضعت لاختبارات مناسبة، وحظيت بتطمينات من قبل الطبيب تؤكد بأن صحتك جيدة.

"

الوساوس المرضية تكون مستنزِفة للغاية، حتى إنها تُسبب مشكلات في العمل أو العلاقات أو إلى إعاقة كاملة

 

"

 

 

من الطبيعي أن يشعر الشخص ببعض القلق حيال صحته، ولكن الوساوس المرضية الكاملة تكون مستنزِفة للغاية، حتى إنها تُسبب مشكلات في العمل أو العلاقات أو جوانب أخرى من الحياة، وقد تؤدي الوساوس المرضية الحادة إلى إعاقة كاملة.

* الأسباب

 

لا يوجد سبب واضح يعلل انشغال بعض الأشخاص بتصور مضلل يتعلق بمعاناتهم من مشكلة صحية خطيرة لم يتم تشخيصها، ويُعتقد أن كلاً من السمات الشخصية وخبرات الحياة والتربية والخصائص الوراثية تلعب دورًا في ذلك.

 

هناك أوجه تشابه بين الوساوس المرضية واضطرابات القلق، مثل اضطراب الهلع واضطراب الوسواس القهري.

 

* عوامل الخطورة

 

تتضمن العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بالوساوس المرضية ما يلي:

 

    المعاناة من مرض خطير أثناء الطفولة.

    معرفة أن أحد أفراد الأسرة أو آخرين يعانون من مرض خطير.

    وفاة أحد الأحباء.

    المعاناة من أحد اضطرابات القلق.

    الاعتقاد بأن الصحة الجيدة تعني الخلو من جميع الأعراض البدنية أو الأحاسيس الجسدية غير المعتادة.

    معاناة أحد أفراد الأسرة المقربين من الوساوس المرضية.

    الشعور بشكل خاص بالقابلية للمرض أو الاعتلال.

    أن يكون الوالدان مهملين أو مسيئين.

 

يُصاب كل من الرجال والنساء بالوساوس المرضية على نحو متساوٍ، ويمكن أن يحدث هذا الاضطراب في أي عمر حتى إنه قد يصيب الأطفال، ولكن غالبًا ما يبدأ في بداية مرحلة البلوغ.

 

* المضاعفات

 

يمكن أن تتضمن مضاعفات الوساوس المرضية ما يلي:

 

    مخاطر صحية مرتبطة بإجراءات طبية غير ضرورية.

    الاكتئاب.

    اضطرابات القلق.

    الغضب والإحباط المفرطان.

    سوء استعمال العقاقير.

 

يمكن أن تصبح الوساوس المرضية مثقلة ومعيقة للمريض، وقد يصبح المريض منشغلاً ومهمومًا بالعثور على سبب للأعراض البدنية التي يعاني منها، على نحو يؤثر على حياته اليومية، ومن الممكن أن يتغيب المريض عن العمل أو المدرسة بشكل متكرر، وتكون صحته هي جل ما يفكر بشأنه أو يتحدث عنه، وهو أمر قد يحبط الأسرة والأصدقاء، ومن بين المشكلات الشائعة المرتبطة بالوساوس المرضية ما يلي:

 

    مشكلات في العمل أو المدرسة.

    صعوبات في العلاقات.

    علاقات متوترة مع مقدمي الخدمات الصحية.

    مشكلات مالية مرتبطة بالتكاليف الطبية.

 

* هل يجب أن تستمر معاناة المريض؟

على الرغم من أن هذا الاضطراب يعد حالة مرضية طويلة المدى، فإنه لا يتحتم على المريض أن يحيا حياته في قلق مستمر حيال صحته، وقد تساعد طرق العلاج، مثل الاستشارات النفسية أو الأدوية، أو حتى التعرف على ماهية الوساوس المرضية، على التخفيف من مخاوف المريض.

 

* هذه المادة بالتعاون مع مؤسسة مايو كلينك

الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

استطلاع الرأي

هل مشاركة المعارضة في الحوار حل نهائي للأزمة الراهنة ؟
 

مسجد شنقيط من الداخل

المتواجدون حاليا

حاليا يتواجد 121 زوار  على الموقع